السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
88
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
المسائل العلمية ذات الصلة بالمجتمع . ويوم ان أطلّت علينا فسحة - تسمح بحرية الفكر - في الصدر الأول من عهد الاسلام ، رأينا فجرها النديّ لم يدم سوى برهة قصيرة ، إذ سرعان ما غلقت النافذة بفعل طوفان من الحوادث الطبيعية والطارئة التي ألمّت بالأمة على يد عدة من النفعيين والمغرورين ، لنعود ثانية إلى خلف الستارة السوداء نعاني من الأسر والعبودية . لقد بقينا لنعيش على أصوات ضرب السياط ورهبة السيوف ونعاني من السجون المظلمة والتعذيب الوحشي والجو الارهابي القاتل . . . ؛ بقينا وبقيت تنتصب إمامنا مهمّة الإذعان - القديمة - في ترديد كلمات : لبيك . . وسعديك ! لقد كان غاية ما يستطيع ان يحقّقه الانسان الذكي الماهر هي ان يحافظ على نصوص دينه من أن تمسّها يد العابثين . وفي نفس الوقت كانت حكومات ذلك العهد والقوى الفاعلة المستفيدة في المجتمع تميل إلى هذه الأساليب للحيلولة دون الحرية الفكرية . فقد كانت تريد ان يعيش الناس همومهم وقضاياهم الخاصة دون ان يتعدّوها إلى القضايا العامة والمسائل ذات الصلة بالحكومة ( بالسياسة ) التي كانت تسعى لاحتكارها والهيمنة عليها وحدها دون غيرها . هؤلاء لم يكونوا يتوقعون ضررا من التزام الناس بالقضايا الدينية العادية ولم يخشوا مثل هذا الالتزام [ ذي الطابع الفردي ] وانما كانوا يريدون ان يحولوا بين الجماهير وبين ان تتطلع إلى طريقة التمحيص والبحث الحر وتنقاد لممارسة النقد ، ليكونوا هم العقل المفكّر لها . لقد أدركوا انّ إرادة الانسان هي أقوى الوسائل في الحياة ، وانّ هذه الإرادة تكون تبعا لعقله المفكّر ، وبتحكّمهم بالعقول استهدفوا التحكم بالإرادة . لذلك لم